الشوكاني

66

نيل الأوطار

شئ ، ومقتضاه أن الفرج إذا كان مستورا فلا نهي . قوله : وأن يشتمل الصماء هو بالصاد المهملة والمد ، قال أهل اللغة : هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا ولا يبقي ما تخرج منه يده . قال ابن قتيبة : سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فيصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق . وقال الفقهاء : هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديا . قال النووي : فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر ، وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة . قال الحافظ : ظاهر سياق البخاري من رواية يونس في اللباس أن التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء ولفظه سيأتي في هذا الباب ، وعلى تقدير أن يكون موقوفا فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر . قوله : وفي لفظ لأحمد هذه الرواية موافقة لما عند الجماعة في المعنى إلا أن فيها زيادة وهو قوله إذا ما صلى وهي غير صالحة لتقييد النهي بحالة الصلاة ، لأن كشف العورة محرم في جميع الحالات إلا ما استثني ، والنهي عن الاحتباء والاشتمال لكونهما مظنة الانكشاف فلا يختص بتلك الحالة . قوله : لبستين هو بكسر اللام لأن المراد بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس . والحديث يدل على تحريم هاتين اللبستين لأنه المعنى الحقيقي للنهي ، وصرفه إلى الكراهة مفتقر إلى دليل . وعن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرجه منه شئ رواه الجماعة إلا الترمذي فإنه رواه من حديث أبي هريرة . وللبخاري : نهى عن لبستين والبستان اشتمال الصماء ، والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب ، واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شئ . قد تقدم الكلام على الحديث في شرح الذي قبله . باب النهي عن السدل والتلثم في الصلاة عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه رواه أبو داود . ولأحمد والترمذي عنه النهي عن السدل . ولابن ماجة النهي عن تغطية الفم .